النووي

165

المجموع

يراد للفسخ وكل واحد منهما يملك فسخ القرض متى شاء ، فلا معنى لاثبات الخيار ولو أقرضه شيئا إلى أصل ما يلزم الأجل وكان حالا ، وهكذا لو كان له عنده له ثمن حال فأجله ، أو كان مؤجلا فزاد في أجله لم يلزم ذلك وقال مالك يدخل الأجل في ابتداء القرض بأن مقبوضه إلى أجل ، ويدخل في انتهائه بأن يقرضه حالا ثم يؤجله له فيتأجل . ووافقنا أبو حنيفة أن الأجل لا يدخل في القرض . وأما الثمن الحال فيتأجل بالتأجيل دليلنا على مالك رحمه الله تعالى أن الأجل يقتضى جزءا من القرض ، والقرض لا يحتمل الزيادة والنقصان في عوضه فلم يجز شرط الأجل فيه وأما الدليل على أبي حنيفة فقوله صلى الله عليه وسلم " كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل " وتأجيل الحال ليس في كتاب الله تعالى فكان باطلا ، ولأنه حق مستقر فلم يتأجل بالتأجيل كالقرض وقولنا " مستقر " احتراز من الثمن في مدة الخيار ، ولأنه إنظار تبرع فلم يلزمه ، كالمرأة إذا وجدت زوجها عنينا فأجلته ثم رجعت من ذلك ، فإن لها ذلك وقال أصحاب أحمد لا يجوز له الرجوع لأن العقد لازم في حق المقرض جائز في حق المقترض ، فلو أراد المقرض الرجوع في عين ماله لم يملك ذلك . وقال الشافعي رحمه الله ، له ذلك ، لان كل ما يملك المطالبة بمثله ملك أخذه إذا كان موجودا كالمغصوب والعارية . ( فرع ) يجوز شرط الرهن في القرض ، لان النبي صلى الله عليه وسلم " رهن درعا عند يهودي بالمدينة وأخذ منه شعيرا لأهله " ولحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم " اشترى طعاما من يهودي إلى أجل ورهنه درعا من حديد " وفى رواية " توفى ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير " أخرجهما البخاري ومسلم : ولأحمد والنسائي وابن ماجة مثله من حديث ابن عباس قال ابن تيمية أبو البركات " وفيه من الفقه جواز الرهن في الحضر ومعاملة أهل الذمة " وسيأتي تفصيل ذلك في الرهن